ابن عابدين
316
حاشية رد المحتار
وأما ما روي أنه عليه الصلاة والسلام من على أبي عزة الجمحي يوم بدر فقد كان قبل النسخ ، ولذا لما أسره يوم أحد قتله . وذكر محمد جوابا آخر ، وهو أنه كان من مشركي العرب ، ولا يؤسرون ، فليس في المن عليه إبطال حق ثابت للمسلمين ، ونحن نقول به فيهم وفي المرتدين ، وإن رأى الامام النظر للمسلمين في المن على بعض الأسارى ، فلا بأس أيضا ، لأنه عليه الصلاة والسلام من على ثمامة بن أثال الحنفي بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة ، ففعل ذلك حتى قحطوا . شرح ا لسير ملخصا . وقد نقل في الفتح أن قول مالك وأحمد كقولنا ، ثم أيد مذهب الشافعي بما مر من قصة الجمحي ونحوها ، وقد علمت جوابه . قوله : ( وحرم فداؤهم الخ ) أي إطلاق أسيرهم بأخذ بدل منهم : إما مال ، أو أسير مسلم ، فالأول لا يجوز في المشهور ، ولا بأس به عند الحاجة على ما في السير الكبير . وقال محمد : لا بأس به لو بحيث لا يرجى منه النسل كالشيخ الفاني كما في الاختيار . وأما الثاني فلا يجوز عنده ، ويجوز عندهما ، والأول الصحيح كما في الزاد ، لكن في المحيط أنه يجوز في ظاهر الرواية ، وتمامه في القهستاني . وذكر الزيلعي أيضا عن السير الكبير : أن الجواز أظهر الروايتين عن أبي حنيفة ، وذكر في الفتح أنه قولهما وقول الأئمة الثلاثة ، وأنه ثبت عن رسول الله ( ص ) في صحيح مسلم وغيره : أنه فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ، وفدى بامرأة ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة . قلت : وعلى هذا فقول المتون حرم فداؤهم مقيد بالفداء بالمال عند عدم الحاجة ، أما الفداء بالمال عند الحاجة أو بأسرى المسلمين فهو جائز ، قوله : ( بعد تمام الحرب الخ ) عبارة الدرر وصدر الشريعة : وأما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال لا بالأسير المسلم ، وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا ، ولا بالنفس عند الامام ، وعند محمد : يجوز ، وعن أبي يوسف روايتان ، وعند الشافعي : يجوز مطلقا اه . قلت : وهذا التفصيل خلاف الظاهر من كلامهم كما علمت ، ولذا قال ابن كمال بعد ذكره نحو ما نقلناه عنهم : وهذا البيان ظاهر في عدم الفرق بين أن يكون ذلك قبل وضع الحرب أوزارها أو بعده اه . وتبعه في النهر . قوله : ( واتفقوا أنه لا يفادى بنساء وصبيان ) إذ الصبيان يبلغون فيقاتلون والنساء يلدن فيكثر نسلهم . منح . ولعل المنع فيما إذا أخذ البدل مالا ، وإلا فقد جوزوا دفع أسراهم فداء لأسرنا ، مع أنهم إذا ذهبوا إلى دارهم يتناسلون ط . قوله : ( وخيل وسلاح ) أي إذا أخذناهما منهم فطلبوا المفاداة بمال لم يجز أن نفعل ، لان فيه تقوية يختص بالقتال فيجوز من غيره ضرورة . منح ط . قوله : ( إلا إذا أمن على إسلامه ) أي وطابت نفسه بدفعه فداء ، لأنه يفيد تخليص مسلم من غير إضرار لمسلم آخر . فتح . تنبيه : في القنية : أراد في دار الحرب أيشتري أسارى وفيهم رجال ونساء وعلماء وجهال ، فالأولى تقديم الرجال والجهال . قال : وجوابه إن كان منصوصا من السلف فسمعا وطاعة ، وإلا فقضية الدليل تقديم الناس صيانة لأبضاع المسلمات ،